السيد محمد حسين الطهراني

189

معرفة الإمام

وخصّص آية الله العلّامة : مير حامد حسين اللكهنويّ الهنديّ النيسابوريّ رضوان الله عليه الجزء الثاني عشر من كتابه الشريف والبديع : « عبقات الأنوار » للبحث حول هذا الحديث المبارك ، وقسمه إلى قسمين : جعل الأوّل للبحث في سنده ، والثاني للبحث في دلالته . ولا ريب أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو حامي القرآن وحافظ المحكمات والمتشابهات ، والعالم بالمطلق والمقيّد ، والناسخ والمنسوخ . وهو الذي أجاب ابن الكوّاء على المنبر أمام آلاف الناس بلا وجل . وهو الذي فتح باب الجدل والكلام ، ودعا الملاحدة والزنادقة إلى النقاش ، وناظر علماء اليهود والنصارى والجثالقة من الذين كانوا في الطراز الأوّل منهم ، وألزمهم وعطفهم إلى الإسلام . ودِرّته لسانه ، ومنطقه . تلك الدرّة التي تبتسم ، وتتفتّح كالزهرة ، وتُدخل الناس الملحدين في الدين ، لا الدرّة التي تنفّر المتديّنين من الدين وتكرههم على الفرار . وينبغي للناس أن يرجعوا إليه ، ويلوذوا بجنبه ، ويعرضوا عليه مشاكلهم وأسئلتهم بلا خوف ولا رعب ولا تحفّظ . وكان على صُبَيغ أن يكون كأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وأتباعه وشيعته ، فيقصده لرفع مشاكله العلميّة ، ويأخذ منه الجواب التامّ الوافي الشافي ، ويروي غليله من معدن الولاية ، ومنهل العلم والمعرفة . ولقد أخطأ إذ قصد مائدة غيره

--> ص 517 و 518 ) . ورواه ما يزيد على ثلاثين من الصحابة . وإذا عدونا علماء الشيعة ومصنّفاتهم الموثوقة ، فقد رواه ما يربو على مائتين من علماء العامّة الكبار بألفاظ مختلفة . وورد في ما ينيف على خمسمائة كتاب من كتبهم المعتبرة . ( « عبقات الأنوار » مقدّمة الطبعة ، الجزء الأوّل من المجلّد الثاني عشر ، القسم الأوّل مقابل الصفحة الأولى ؛ فهرس مصادر سند حديث الثقلين من ص 1165 إلى 1188 ، من ملحق طبعة الجزء الأخير من المجلّد الثاني عشر ) .